دنــــــــــانــيـــــــــــــــــر

ثقافي
 
الرئيسيةالبوابةبحـثالتسجيلدخول
بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم


بحث عن:

المواضيع الأخيرة
»  جمهرة رسائل العرب
الثلاثاء يونيو 11, 2013 10:35 am من طرف شيرين عابدين

» فنـــــــــون
الأربعاء مايو 29, 2013 8:40 pm من طرف شيرين عابدين

» تَأمَّلْ أقوالهم ... ولتكنْ أعمالـَك !
الأربعاء مايو 29, 2013 8:18 pm من طرف شيرين عابدين

» رسالة قصيرة
الأربعاء مايو 29, 2013 8:14 pm من طرف شيرين عابدين

» قصة كفاح ... ونجاح ...
الإثنين مايو 06, 2013 11:10 pm من طرف شيرين عابدين

» مقتطفات من مجلة علم وخيال
الإثنين مايو 06, 2013 11:06 pm من طرف شيرين عابدين

» قراءة في دفاتر بعض الحمير
الخميس أبريل 25, 2013 1:41 pm من طرف شيرين عابدين

» ندوات ومؤتمرات
السبت أبريل 13, 2013 8:05 pm من طرف شيرين عابدين

» الموقع الرسمي لهيئة كبار العلماء والرئاسة العامة للإفتاء
السبت فبراير 09, 2013 6:18 am من طرف شيرين عابدين


شاطر | 
 

 شِعْرُ الشَّبابِ دَمُ الْعَقْلِ وَوَجْهُ الْجُنونِ

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
محمد جمال صقر
مشرف


عدد المساهمات : 26
تاريخ التسجيل : 19/04/2012

مُساهمةموضوع: شِعْرُ الشَّبابِ دَمُ الْعَقْلِ وَوَجْهُ الْجُنونِ    الإثنين أبريل 30, 2012 7:18 pm


شِعْرُ الشَّبابِ دَمُ الْعَقْلِ وَوَجْهُ الْجُنونِ
وَصاةُ الدكتور محمد جمال صقر

" يأتي الشبابُ الأقورين ( الدَّواهي ) ولا تَغْبِطْ أخاك أَنْ يُقالَ حَكمْ " .
صدق سيدنا المرقش الأكبر !
وهل أَدْهى وأمَرُّ من نار الأفكار ، يَقْتَبِسُها الشباب بِشِرَّتِهِم ْ ( نشاطِهم المَشوبِ حِدَّةً ونَزَقًا وسَخَطًا ) ، ويطفئها الشيوخ بحكمتهم ( كَسَلِهِمُ المَشوبِ لينًا ورَزانةً ورِضًا ) !
" وإذا الشَّيْخ قال أُفٍّ فما مَلَّ حياةً وإنما الضَّعْفَ مَلا " .
صدق سيدنا أبو الطيّب المتنبي !
وَيْلي على حِكْمة الشُّيوخ ، ومَيْلي إلى شِرَّة الشَّباب !
* تأمل " الغِياب " ( فِقْدانَ الصاحب ) بين أيدي الهَنائيّ والغافريّ واللُّّّّويهيّ :
أما الهنائي فلم يغِبْ صاحبُه ، بل صَعِد :
" رَفَعَتْكَ النُّجومُ إليها " ،
لما ضاق عن احتمال سطوة الذل ، وأبى خوض حَمْأة العَمى :
" وطنٌ فيه الشعبْ
يلقُطُ عُلَبَ البيرةِ والسفنِ ابْ
قل لي : كيفَ يُحَبْ ؟ " .
وأما الغافري فلم يغب صاحبه ، بل استنفرَتْه نُبوءة ُحَدْسه :
" عيناكَ أوسعُ من نبوءهْ
وخُطاكَ أسرعُ من دمِ التاريخ " .
فَنَفَرَ يَنتزِع ُالأقْدارَ منْ مَكامنها :
" ونصير أقدارا وأبطالا لملحمة الحكايا القادمات " .
وأما اللويهيُّ فلم يغِبْ صاحِبُه ، بل سَبَقَه ، ولولا ثلاثٌ مُبْقياتٌ ما تأخّر عنه :
فمنهن ذكراه :
" أصْحو من الصَّحْو
أهمِس :
ذاكرٌ
ذاكرٌ " .
أي أن يظل حياته ذاكرًا صاحبه الغائب ، لاينساه .
ومنهن سَكَراتُ النهاية :
" كلما ازرقَّ خيطُ الحكايةِ
يَسّاقطُ الوقتُ
أسئلةً وحنينًا
ويأتي الكلامُ أرقَّ منَ الخَمْر " .
أي أن يبقى حتى يُدْرِكَ مَساقطَ الحُجُب عن خبايا الحياة .
ومنهن بذل النفس :
" لا أحدٌ يُبَعْثِرُ صمتَ
هذا القلبِ
أتركه وحيدًا
في البراري
يستلذُّ بما يشاءُ منَ الضَّحايا
والدماءِ
يُبادِلُ البدوَ الكلامَ
ويَنْحني للريحِ
عَلَّ
الريحَ
تمنحُهُ الرحيلَ المُشَتَهى " .
أي ألا يمنعه من فنائه في غايته وجلٌ ، راجيًا أنْ لو رجَع ففنِي فرجع ففني ،هكذا مرارًا، ليذوق تلك الثلاث ، من لذة ما يجد .
* ثم تأمل " الحُضورَ " ( وِجدانَ الصاحبة ) بين أيدي الرَّواحيّ والزِّدجاليّ :
أما الرواحي فيجد لدبيب صاحبته فيه ، مثلَما يطفئ الماءُ نارَ الظمأ ، ولدبيبه فيها، مثلما يكفل الدم عمل القلب :
" حلمت
بأنكِ آخِرُ
قطرة ماءٍ
وأني بُكاءُ البنفسجْ ،
صحوتُ ، وجدتُ دمي نائمًا
قُرْبَ قلبك " .
ويحمل اسمَها شِعارَ هداية :
" بَعْثَرني الحُلْمُ ، لمَلمَني اسمُكِ
لمّا دعوتُكِ للشاي " .
وأما الزِّدْجاليُّ فيَبْذُلُ لصاحبته جُثْمانَه ، عوذةً من أن يغتالها الفِراق :
" لا تَدْفِنيني إذا مِتُّ حبًّا ، وخلِّي ضَريحي رُموشَ
الرياحِ
أعلِّق أيقونتي فوقَ صَدْرِكِ
كيْ لا أموت " .
إنه يكتمل بها ويتأذّى بحياة الكائنات حولهما ، حتى لَيَتَمَنّى أنْ يحميَهما الموتُ :
" يداكِ هَديلٌ منَ الأنبياء ِ
وشعركِ آخرُ قافلةٍ للقلوب الصغيرةِ
عيناكِ مَرْفَأُ حب صغيرٍ
تَعالَيْ ِلنقتسمَ الموتَ بيني وبينكِ
نهرُبُ نحوَ البعيدِ القَصيِّ المُبارَكِ بالحبِّ " .
* ثم تأملِ " السَّخَطَ " ( عِصيانَ الصاحبةِ ) بين أيدي الظَّفْريِّ والساعديَّة :
أما الظفري فيَجترُّ كلَّ يومٍ شعائرَ الذي سَبَقَه ، عاجزًا عن صاحبته ، تَعِسًا بسَخَطِه :
" وأعبُدُ هَمّي
أُصلّي صلاةَ المُنى الكافرهْ
وأقرأُ فيها كلامَ الحبيبْ " .
حتى لَيَسْخَرُ مِمَّن يَغْدو بالأمل أو يَروح :
" وقام الألى يرقصونْ
ويستقبلون الصباح المريض بقهوة عشقٍ وأحلامهم تائههْ
وتضحك شمس الصباح عليهم
فقد خادَعَتْهُمْ وعرَّتْهمُ من أمانيهمُ الضائعه " .
وأما الساعدية فتلعن الاستكانة التي حظيت عند صاحبتها ، حُظْوة أذكار الصباح والمساء :
" نَتَسَلّى ،
كلُّ ما في الأمر أنّا نتسلى
نَنْفُثُ التَّعويذةَ الأولى وندعو
إيهِ ميقاتَ الهزيمهْ
إيهِ وحيَ الإِنْتفاضهْ " .
حتى لَترجو أن تنشقَّ الكرامة عن لحظة بوح تبلع الاستكانة والمستكينين :
" ذَوّبينا
لحظةَ البَوْحِ الأخيرهْ
كرذاذٍ يتلهّى
في كـؤوسِ العارِ والذلِّ الحقيره
فَتِّشي الدَّرْبَ الذي يشتدُّ صَمْتا " .
* ثم تأمل " الجَذَلَ " ( طاعةَ الصاحبةِ ) بين أيدي الكَعْبيّ والخَروصيّ :
أما الكعبي فيرى الحَجَرَ والشَّجَرَ والحَضَرَ والمَدَرَ ، في مثل شوقه إلى صاحبته ، وفي مثل شوقها إليه ، فيَمزُج بالكائنات نفسَه مرةً ، فتَنْتَسِجُ بهما عِشقًا وشَوقًا ، بُرْدةٌ منَ النعيم واحدةٌ :
" قريبًا ستعشق نخلاتُنا امرأةً وغَريبًا
وتربطُ ريحٌ نَدى سَعْفةٍ قمرًا
واشتهاءاتِ رملٍ لِشَقِّ السَّماءِ
أخفَّ منَ الريشِ كنتُ تُطَيِّرُني الطُّرُقاتُ
وأثقلَ منْ قُبلْةِ الغُرباءِ أَعود " .
ويمزُجُ بالكائنات نفسَ صاحبته مرةً أخرى ، فتنتسج بهما عشقًا وشوقًا كذلك ، البردةُ نفسها :
" وعينُكِ يلبَس فيها الرجاءُ
ظلالَ الصُّدور التي ما تزال ُ تحنُّ إلى خضرة السِّدرِ
فوقَ العُبورِ
وبينَ التِّلال " .
وأما الخَروصيُّ فيرى العشق كما رآه الفارسُ العربيُّ القديم ( الذي دان بدينه زمانًا طويلا الفارسُ العَجَميُّ الجوّالُ ) ، أمانةً حَمَلها فحَماها في حبّة قلبه ، على حينَ عجز عنها غيره :
" لم أبكِ فيها ولم أحزنْ على قدري لأن عشقك مهدي إن قسا الأجلُ
أمضي به في دَياجيرِ الحياة فلا هَمٌّ يُقَلْقِلُ قلبي لا ولا مَلَــلُ " .
وهو على العهد مقيم ، فإذا ما أُحيط به صَدَعَ بما وَقََفَ عليه حياته ، راضيًا بالهلاك :
" لكنّني وعُبابُ الدهرِ مُنْسجِمٌ ، لا يعْتري سُفُني يأسٌ ولا كَـلَلُ
وإن أتى الموتُ يومًا كي يعانقني همستُ : خُذْني دُجًى والبَدْرُ مُكتملُ " .
* تأمل نارَ " الغِيابِ ، والحُضورِ ، والسَّخَطِ ، والجَذَلِ " – وهي أَضْدادٌ خُصومٌ - بين أيدي أولئك الشباب ، كيف اقْتَدَحوها بزَنْد اللغة ، غيرَ عابئين بزَمْهَرير العادة ، على حين يؤثِر الشيوخُ السلامةَ ، غيرَ عابئين بفريضة الجهاد ، وإنما نُصِرنا بالشباب !
* ثم تأمل " ثقافةَ الخلودِ العربيِّ " بين أيدي الهنائي واللويهي والظفري والساعدية والكعبي والخروصي :
أما الهنائي فقد قال :
" هَلْ أَتاكَ حَديثُ العباءات " .
فأشعلَ تعبيره عن فقدانه صاحبه الذي تقدَّس به اللهوُ ، بمُناصاة قول الحق – سبحانه ، وتعالى ! - : " هل أتاك حديث " ، الوارد ثلاث مرات في الآيات ( 15 ، 17 ، 1 ) ، من سور النازعات والبروج والغاشية ، على الترتيب .
ثم قال :
" قُلْ أَعوذُ بِرَبِّ الغَسَقْ
الندى زَبَدُ الصَّمت يَرْجِعُ بالنوم للشمسِ
خبزًا وثرثرةً وحنينًا تُوزِّعُه في الشَّفَقْ " .
فأَشْعَلَ تعبيره عن وحشته ، بمُناصاة قول الحق – سبحانه ، وتعالى! – : " قل أعوذ برب " ، في الآيتين الأوليين من سورتي الفلق والناس ، وإن ورد في سورة المؤمنون قوله – سبحانه ، وتعالى ! - : " قل رب أعوذ بك " – وعوّذه ، وهو الخائف أن يضعف بفقدان صاحبه عن احتمال الحياة . وإنما أبدل من الفلق النديّ ، الغسقَ الخفيّ ، تنبيهًا على زمان الغياب المخيف .
وهو قد بنى قصيدته على رفض الموت وقبول الرَّفْع ، أَخْذًا من قول الحق – سبحانه ، وتعالى !- في سيدنا عيسى – عليه السلام ! - ولاسيما في الآية ( 158 ) من سورة النساء: " رفعه الله إليه ، وكان الله عزيزًا حكيمًا " .
ثم قال :
" سنرشُّ على قبرك الخمرَ حتى تصيرَ عُروقُكَ آنيةً من خَزَفْ " .
فأشعل تعبيره عن معاهدة صاحبه على الذكرى والوفاء ، بمُناصاة قول سيدنا أبي محجن الثقفيِّ :
" إذا متُّ فادْفِنّي إلى جَنْب كَرْمةٍ تُرَوّي عِظامي في الممات عُروقُها
ولا تَدْفِنَنّي بالفَلاةِ فإنّني أَخافُ إذا ما متُّ أّلا أَذوقها " .
وأما اللويهي فقد سمى قصيدته " ولولا ثلاثٌ " ، فأشعل تعبيره عن اعتذاره لصاحبه عن تأخره عنه ، بمُناصاة قول سيدنا طرفة بن العبد :
" ولولا ثَلاثٌ هُنَّ منْ عيشةِ الفَتى وجَدِّكَ لم أَحْفِلْ مَتى قامَ عُوَّدي
فمنهنَّ سَبْقي العاذلاتِ بشَرْبةٍ كُمَيْتٍ متى ما تُعْلَ بالماءِ تُزْبِدِ
وكَرّي إذا نادى المُضافُ مُحَنَّبًا كَسيدِ الغَضـا نَبَّهْتَهُ المُتَوَرِّدِ
وتَقْصيرُ يومِ الدَّجْنِ والدَّجْنُ مُعْجِبٌ بِبَهْكَنَةٍ تحتَ الخِبـاءِ الُمعَمَّدِ " .
ولكنه خالفه في جنس الثلاث المبقيات .
وأما الظفري فقد قال :
" وأَقبلَ عيد
وصَلّى على روحيَ العاثره " .
فأشعل تعبيره عن ابتئاسه في العيد ، بمُناصاة قول سيدنا أبي الطيب المتنبّي :
" عيدٌ بأيّة حالٍ عُدْتَ ياعيدُ بما مَضى أمْ لأمرٍ فيكَ تجديدُ
أمّا الأَحِبَّةُ فالبَيْداءُ دونهمُ فَلَيْتَ دونكَ بيدًا دونَها بيدُ " .
وأما الساعدية فقد قالت :
" والسُّؤالاتُ عَتَتْ عن أَمرِ رَبي " .
فأشعلت تعبيرها عن حُرمة الأسئلة في غَمْرة هَوان صاحبتها ، بمُناصاة قول الحق – سبحانه ، وتعالى ! – في الآية ( 8 ) من سورة الطلاق : " كأيِّنْ منْ قَرْيةٍ ( كثيرٌ منها ) عَتَتْ ( تجبرت وتكبرت وأعرضتْ ) عنْ أَمْر رَبِّها ورُسُلِهِ فَحاسَبْناها حِسابًا شَديدًا وعَذَّبْناها عَذابًا نُكرًا " .
وأما الكعبيُّ فقد سمّى قصيدته " إذا مَسَّهُ الحبُّ " ، فأشعل تعبيره عن أثر الحب الهائل فيه ، بمُناصاة قول الحقِّ – سبحانه ، وتعالى ! – " إذا مسَّه "، الوارد خمسَ مراتٍ في الآيات ( 83 ) من سورة الإسْراء ، و( 49 ، 51 ) من سورة فُصِّلَتْ ، و ( 20 ، 21 ) من سورة المَعارِج،وضميرُ الغائبِ فيها كُلِّها للإنسان ، والمَسُّ في أربعٍ منها للشرِّ ، وفي واحدةٍ للخير المانعِ منه صاحبُه غيَره !
وأما الخروصيُّ فقد قال :
" وكم تساءل دَيْجورُ تأمَّلَ في قلبي الذي لم تُضَعْضِعْ صَخْرَهُ العِلَلُ :
سُبْحانَه كيف يُرْعي القَلْبَ في سَعَةً عِشْقًا أبى البَحْرُ أَنْ يَرْعاهُ و الجَبَلُ " .
فأشعل تعبيره عن ثقل أمانة العشق التي تحملها قلبه ، بمُناصاة قول الحق – سبحانه ، وتعالى ! – في الآية ( 72 ) من سورة الأحزاب : " إنا عَرَضْنا الأمانةَ ( التَّكاليفَ مِنْ أَوامرَ ونَواهٍ ) على السَّماوات والأَرْضِ والجِبالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَها وأَشْفَقْنَ مِنْها وحَمَلَها الإِنْسانُ " .
* تأمل حَياةَ " ثَقافةِ الخُلود العربيِّ " بين أيدي أولئك الشباب ، كيف رَعَوْها وراعَوْها غيرَ عابئين بدَعاوى اطِّراحِها كما يُطَّرَحُ الداءُ الدَّوِيُّ ، على حينَ يُعَوِّذُ الشيوخُ أنفُسَهم منها مُسَبِّحينَ بأسماءِ غَيْرِها !
* ثم تَأمَّلِ " التَّصْويرَ" بين أيديهم جميعًا :
أما الهنائيُّ فقد قال :
" إذا انْتسبَ الدمعُ للبحرِ وَحدي معَ الرّيح أَجْمَعُ أصْدافَهُ الهارِبه " .
فأرانا دموعه على صاحبه الغائب ، بحرًا يقف وحيدًا على شاطئه تَتَقاذَفُهُ الريحُ ، يجمعُ أَصْدافَه التي تفرُّ منه ثم تفر إليه .
ثم قال :
" لم يُجْفِلُ الموتُ حينَ رَكِبْتَ عليه وَطِرْت " .
فأرانا صاحبَه قد عَرَجَ ببراق الموت ، إلى السماء ، وكأنما يطمئن نفسه عليه ويردُّ شماتة الخصوم .
وأما الغافريُّ فقد قال :
" كان وجهُ الدَّرْب يشربُ من خُطاكَ الشمس
وفي خُصُلاتك السوداءِ تَنْتَحِرُ الليالي والخرافاتُ الحزينه " .
فأرانا كيف سامى الدربُ الشمسَ بخَطْوِ الفارس المُلْهَمِ الغائب ، وكيف انْبَهَرَتِ الليالي وتَهاويلُها بما انْعَقَدَ في خُصُلاتِه الساحرة من أَبَدِ الآمالِ الجليلة .
وأما اللويهي فقد قال :
" الظِّلالُ مَشيئةُ الباكينَ
في صَحْراءِ أيّامي
والسَّرابُ المُخْمَلِيُّ
بَصيرَتي في الليل " .
فأرانا كيف يؤثر الهيّابون ما في ظلال الطريق من سلامةٍ لا جَدْوى منها ، على حينَ يخوضُ هو يَمَّ الطريق الخفيَّ المُخيفَ ، حَدْسًا بمَواطنِ السلامة وتَنَسُّمًا لجَدْواها .
وأما الرواحيُّ فقد قال :
" كَما يَتَسلُّلُ
هذا النبيُّ الصغيرُ
إلى قلبِ سَيِّدةِ الضَّوْءِ
تَخْتَرِقينَ غَمامةَ صورَتِها
في الفُؤادْ
وكانتْ بِلادْ " .
فأرانا كيف أوى الصاحبان إلى كهف الحبِّ نفسه ، وشَرِبا عَصيَره حتى ضاقَ عنهما الكهفُ ، فَغَدَوا في مَسالك الأرض ، عسى أنْ تُشاركهما فيما يَحْمِلان .
وأما الزدجاليُّ فقد قال :
" أُحِبُّكِ جدًّا بخَيْطٍ يعَلِّقُني تحتَ آخِرِ خَيْطٍ
يُشَكِّلُ شَعْرَكِ بالحُب " .
فأرانا كيف يتعلق بصاحبته العاشقون ، وكيف يضيف إليهم نفسه راضيًا ، وإنما تأذّى من قبلُ بِسِوى عاشقيها منْ سائرِ الكائنات .
وأما الظفريُّ فقد قال :
" وتَعْبَثُ بي صَلواتُ الرُّجوعِ
وجُنَّ جُنونُ المُنى القاتمهْ " .
فأرانا كيف تُراوِدُهُ دواعي الأملِ المستحيل ، التي ليس في طاعتها إلا النَّدَم .
وأما الساعدية فقد قالت :
" فاعِلاتُْْنْ فاعِلاتُنْ لَمْلِميني
وهَبيني جَبَروتًا عربيًّا " .
فأَرَتْنا كيف َتمْثُلُ بين أيدي صاحبتها آثارُ العِزَّةِ والكَرامة الغابرتين، وتَعْمى عنها ؛ إذْ " فاعلاتن " التي هي التفعيلةُ التي انبنت بها قصيدتها، مَوجةٌ من بحر حضارتنا العربية الإسلامية الزّاخرِ المَهْجورِ ، ثم هي في لغة هذه الحضارة نفسها ، صيغةُ اسمِ فاعلٍ تَتَمَنّى الساعديَّةُ أنْ تكونه مرةً أخرى صاحبتُها ، بعدَ أنْ صارتِ اسْمَ مَفْعولٍ يَهولُ بلا مَعْنى .
ومثل ُذلك التصويرِ في شعرِنا العربيِّ ، قديمٌ قَدامةَ قولِ سيِّدنا ابن الروميِّ في مَهْجُوِّهِ المُخَلَّدِ عَمْرٍو :
" مُسْتَفعلُنْ فاعلُنْ فَعولُنْ مُسْتَفعلُنْ فاعلُنْ فَعولُنْ
بَيتٌ كمعناكَ ليسَ فيهِ معنًى سِوى أَنَّهُ فُضولُ ".
- حَديثٌ حداثةَ قولِ أحمد عبد المعطي حجازي ، في قصيدته " إلى الأستاذ العقاد " :
" مَنْ أيِّ بَحْرٍ عَصيِّ الرّيح تَطْلُبُه إنْ كُـنْتَ تَبْكي عليه نَحْنُ نَكْتُبُهُ
مُسْتَفعِلُنْ فاعِلُنْ مُسْتَفعِلُنْ فَعِلُنْ مُسْتَفعِلُنْ فاعِلُنْ مُسْتفعِلُنْ فَعِلُنْ " .
- وقولِ الحسّانيّ حسن عبد الله ، في قصيدته " منْ وَحْيِ الوافِرِ " :
" إليَّ إليَّ فاعِلَتنْ فَعولُ تَغَلْغَلَ في الحَشا الداءُ الدَّخيلُ ...
إذا قالوا :حِبالٌ جَمْعُ حَبْلٍ ، أَقولُ ولا أُباليهمْ : حُبولُ ! " .
وهو يستوحي هنا البحرَ نفسَه ، وإنْ لم يكنْ بينه وبين تفعيلته غير عَمَل المَجاز .
- وقولِ أحمد مطر في لافتته " مَقْتَل شاعرين " :
" في أَوَّلِ اللَّيْلِ
رَأَيْتُ شاعرًا يُناضِلْ
يَرْقَعُ بالعَروضِ نَعْلَ الوالي
رَأَيْتُهُ مُخْتَنِقًا
في عَرَقِ النِّضالِ
مُسْتَفْعِلنْ مُسْتَفْعِلنْ مَفاعِلْ ! " .
- وقول أستاذنا أبي همّامٍ عبد اللطيف عبد الحليم ، في قصيدته " صورة مِصْريَّة منْ زَمنِ المَماليك " :
" فَلْتَغْضَبي مَفْعولاتُ وارْتَقِبي غَضْبةَ وادٍ تَرُدُّ ما غَصَبوا
ولْتَجْرُفي في الوُلاة قَزْمتها لا تَتَساوى الرُّؤوسُ والذَّنَبُ " .
وهو قد استوحى البحر نفسه ( المنسرح ) ، في مجموعة كاملة تقريبًا سماها له أحمد عبد المعطي حجازي " من مقام المنسرح " ، منها هذه القصيدة .
وما يزال يُلِمُّ بذلك النَّمَطِ منَ التصوير، مثلَما فعل في " الطائيَّة الكُبرى " التي اجتمع على نظمها ، بالكويت ، في العاشر من ينايرَ من هذه السنة ( 2002 م ) ، هو والدكتور أحمد درويش – وهو المتَفَضِّلُ بإِطْلاعي عليها - والأستاذ فاروق شوشه ، والدكتور محمود مكي ، والأستاذ سعيد الصقلاوي ، والأستاذ عبد الرحمن رفيع - في هجاء أَحَدِ أَدْعِياءِ النَّقْدِ ؛ فقال :
" ساكتٌ دَهْرًا ، وإنْ يَنْطِقْ فهَذْرٌ ولَغَطْ .
بَلِّغوا ( عِلّانَ ) عَنّي : هَلْ رَأَيْتَ الذِّئْبَ قَطْ
لابسًا بُرْدَةَ لَيْثٍ وَهْوَ كالأَرْنَبِ نَطْ !...
قَدْ هَجَوْنا الشِّعْرَ يا ( عِلّانُ ) في هذا العَبَطْ
فاعِـلاتُنْ فاعِـلاتُنْ فاعِـلاتُنْ فاعِـلَـطْ ! " !
وأما الكعبيُّ فقد قال :
" نعم كنتِ عالقةً في جُذوعِ اللُّبانِ
بَخورًا ومِلحا
وفي وَرَقِ السِّنديانِ
نقوشًا وصَمْتا " .
فأرانا صاحبتَه جَمالَ كلِّ جَميلٍ ، وأَصالةَ كلِّ أَصيل .
وأما الخروصيُّ فقد قال :
" أجلْ هوَ العشق يا بدري إذا ابتُلِيَتْ به النُّفوسُ تَهادى نَجمُها الثَّمِلُ
حتى إذاما اسْتوى في الأُفْق أَسْكَرَها وباتَ يَسْري بِها والأُفْقُ مُكْتَحِلُ
نَجمٌ يُنيرُ فَضاءً ليس يَعرفُهُ إلا مُحِبٌّ بجَوفِ الليل يَبتَهلُ " .
فأرانا العشق نجمًا كانِسًا يُضلُّ العشاق الكاذبين ، ويهدي العشاق الصادقين في ليل الهَجر إلى فَجر الحبيب .
* تأمّلْ شُموسَ " التَّصْوير " ِ بين أيدي أولئك الشباب، كيف انْصَهَروا في طلبها غيرَ عابئين ببُعدِ مَنازِلها ، على حين يَكْسِفُها الشُّيوخُ مُبْتَهِجينَ بعَمى الأَرْض !
* إنهم تسعةُ فتية عمانيّون في العشرين بمُخْتَتَم سِني جامعة السلطان قابوس ، أو في أول العشرينيّات بمُبْتَدَأ سِني العمل المُجْتَمَعيِّ ، تَخَرَّجوا بنا في أثْناء عملنا هنا . وإنها تِسْعُ قصائدَ أخواتُ عامِ ( 2001 م ) :
خميس الهنائيّ بقصيدته " خُيوطٌ لِدَوائرَ وَهميَّة " ، وعبد الله الغافريّ بقصيدته " اخْرُجْ وَحيدًا " - وهوَ مَطْلَعُها ؛ فلا عُنْوانَ لها - ، وعوض اللويهيّ بقصيدته " ولولا ثَلاثٌ " ، وعلي الرواحيّ بقصيدته " بُكاءُ بَنَفْسَجَةٍ حَوْلَ قَلْبي " ، ويوسف الزدجاليّ بقصيدته " جُنونُك صَمْتٌ وصَمْتُكِ أزْرَقُ " ، وسعود الظَّفريّ بقصيدته " عيد" ، ومريم الساعديَّة بقصيدتها " تَسْليةٌ في وَضَحِ القِمَّة " ، وعبد الله الكعبيّ بقصيدته " إذا مَسَّهُ الحُبُّ " ، وهشام الخروصيّ بقصيدته " بَدْرُ والعاشِقُ القَديمُ " .
* تأملِ الشعرَ بين أيديهم ثم تأملْه ثم تأملْه ...
ثم قلْ :
" ماذا جَنَيْتُ مِنَ المُستَشْيِخينَ ومِنْ ضَلالِ حِكْْْْْْْمَتِهِمْ هذي الّتي اتّبَعوا
إنْ قُلْتُ قافيةً بِكْرًا يَكونُ بها شَيءٌ على غَيرِ ما جاؤوهُ أو شَرَعوا
قالوا جُنِنْتَ فهذا الوَصْفُ شَطَّ وهذا اللَّفْظُ نَطَّ وهذا الفَهْمُ مُمْتَنِعُ
وَيلي عَلَيْكُم كَأنّ الشِّعْرَ شَيَّخَكُمْ عَلَيْهِ وَحْيًا أَتاكُمْ والوَرى تَبَعُ
ما كانَ شِعْرِيَ مَبْذولاً لَكُمْ فَخُذوا ما تَعْرفون وما لَمْ تَعْرِفوا فَدَعوا " .
ولا عليكَ منْ أنْ يَغضَبَ عَمّارٌ الكَلْبيّ !



الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
شِعْرُ الشَّبابِ دَمُ الْعَقْلِ وَوَجْهُ الْجُنونِ
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
دنــــــــــانــيـــــــــــــــــر :: دنانير الأدباء والمفكرين :: دنانير الدكتور محمد جمال صقر-
انتقل الى: